الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
119
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ودخلت أم سلمة خدرها ، ففتح الباب ودخل ، فسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال رسول اللّه : « يا أم سلمة ، أتعرفينه ؟ » . قالت : نعم ، وهنيئا له ، هذا علي ابن أبي طالب ( صلوات اللّه عليه ) . فقال : « صدقت - يا أم سلمة - هذا علي بن أبي طالب ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . يا أم سلمة ، اسمعي ، وأشهدي : هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وسيد الوصيين ، وهو عيبة علمي ، وبابي الذي أوتى منه ، وهو الوصي على الأموات من أهل بيتي ، والخليفة على الأحياء من أمتي ، وأخي في الدنيا والآخرة ، وهو معي في السّنام الأعلى . اشهدي - يا أم سلمة - واحفظي : أنه يقاتل الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين » « 1 » . 2 - قال علي بن إبراهيم : فإنه كان سبب نزولها : أنه لما أنزل اللّه النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 2 » وحرّم اللّه نساء النبيّ على المسلمين غضب طلحة ، فقال : يحرّم علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا ! لئن أمات اللّه محمدا لنركضن بين خلاخل نسائه كما ركض بين خلاخل نسائنا . فأنزل اللّه : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً « 3 » . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تزوّج امرأة من بني عامر بن صعصعة ، يقال لها شنباء ، وكانت من أجمل أهل زمانها ، فلما نظرت إليها عائشة وحفصة ، قالتا : لتغلبنا هذه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بجمالها ، فقالتا لها : لا يرى منك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرصا . فلما دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تناولها بيده ، فقالت : أعوذ باللّه ؛
--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 65 ، ح 3 . ( 2 ) الأحزاب : 6 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 195 .